محمد بن زكريا الرازي
54
الحاوي في الطب
وربما دلت على أصل البحران ، فأما أولئك فإنهم لا يعرفون ابتداء المرض فيهم فهم من قبل تلك لا يحسون أن يميزوا بين تغير النفس والهذيان إذا دلا على تلف المريض ، وبينهما إذا دلا على أن البحران قد حضر . لي : يريد بالابتداء الابتداء الصناعي الذي حده ظهور علامات النضج الذي قد ظهر في باب أوقات الأمراض ؛ فيقول : إن الذين لا يعرفون زمان المرض لا يعرفون بين ما يدل عليه هذه الأعراض في وقت دون وقت لأن هذه الأعراض تدل في زمان دون زمان على شيء دون شيء . قال : أما في اليوم الأول من المرض إنما يقصد إلى أن يعلم هل يأتي بحران المرض في الأربعة الأيام الأول من المرض ، وفي الأربعة الثانية ، وليس ينتهي في اليوم الأول : هل يأتي البحران في الرابع عشر ولا يدخل من هذا ضرر بين على العليل في تدبيره ، كما يدخل إذا كان البحران يأتي في الرابع ودبرت العليل تدبير من يجيئه البحران في الأربعين فإن هذا في غاية الرداءة ، وكل طبيب لا يتقدم منه أول يوم أو في الثاني فيعرف المرض الذي لا يمكن أن يجاوز الأسبوع الأول فإنه يخطئ على المريض خطأ عظيما . قال : أنزل أنك إن رأيت مريضا لم يتبين في اليوم الأول من مرضه شيء من علامات الخطر فيه بل ظهرت علامات السلامة وحمى حادة سريعة الحركة وبال بولا حسن اللون متعدلا في اللحظ ، أقول : إن الذي تفقد أعمال الطب يعلم أن هذه ثابتة البحران نحو الرابع ، ولا سيما إن ظهرت في بوله غمامة محمودة طافية أو متعلقة أو راسبة ، وخاصة إن كانت راسبة ، وكذلك إن كانت هذه الحمى على حدتها خبيثة ردية أنها تقتل نحو الرابع ، والحمى التي هي دون هذه في سرعة الحركة تنقضي نحو السابع ، وينبغي أن تتعرف علامات السلامة والخبث من « تقدمة المعرفة » فإنك إن لم تقدم ذلك لم تقدر على ما تحتاج إليه في تمييز الحميات . فأنزل أيضا أنك رأيت محموما بوله مائي في اليوم الأول وحركة حماه ضعيفة أقول إن هذا المرض يطول إلا أنه ليس يمكن في الأيام الأوّل من المرض أن تعلم كم مقدار تطاوله ولا يحتاج إلى ذلك أيضا صاحبه ضرورة لأنك قد علمت كيف يقدر الغذاء فتقدره بحسب مرض لا يأتي بحرانه إلا بعد أيام كثيرة ، فإن تفقدت بعد ذلك العلامات التي تظهر كل أربعة أيام . لي : أن تتقدم فتعلم متى يكون منتهى المرض بالحقيقة ، فتعرفك الحال في اليوم الثاني يكون أبين ، وذلك أن الحمى والبول إن لبثا على ما هما عليه قدرت أن تعلم أن المرض لا يأخذ في الصعود قبل السابع فضلا عن أن تقول إن المرض لم يأخذ في الصعود . قال : وأنزل أن مريضا به ذات الجنب لا ينفث شيئا ويبول بولا رقيقا إلا أنه حسن اللون فبدأ ينفث نحو الحادي عشر إلا أن الذي ينفثه رقيق غير نضج . لي : هاهنا نكتة على ما تعلم أنه أصلح هذا الموضع فإنا قد كتبناه على وجهه في باب أزمان الأمراض غير نضيج . أقول : إن هذا المرض لا ينبغي أن ينتظر له بحران لأن هذا الوقت إنما هو ابتداء مرضه بعد